أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
250
عجائب المقدور في نوائب تيمور
بحسن الخلق وبذل الأموال ، غير أن المال ، بمعرض الفناء والزوال ، وأنت بحمد الله مآثرك مشهورة ، ومنازل منازلاتك الأبطال معمورة ، ورايات كسرك قرون الأقران على جبين الكبائش منشوره ، ورؤوس مناطحاتك ثيران الوغى على قرون الزمان أبدا منصوره ، قلت : فكم لززت شجاعا في البراز فمذ * رأى محياك ولى ضارطا وجرى مذكنت رأسا وعينا في الحروب أرى * في رأسك الفتح بل في عينك الظفرا وأنا أعلم أن عامة الجند سيبتهج بطلعتك ، ويرقص فؤاده لحصول سكونه فرحا بحركتك ، فإنه لا بد من رأس يسوسهم ، وضابط همام يصون بتدبيره نفائسهم ونفوسهم ، وقرم كالليث الخادر ، والسيل الهامر ، بل كالبحر الغامر ، منصور إن دعا وإن دعي فناصر ، موصوف بما قال الشاعر : أضاف إلى التدبير فضل شجاعة * ولا عزم الا للشجاع المدبر وبما قال شعرا ولا يكشف الغماء إلّا ابن حرة * يرى غمرات الموت ثم يزورها وهل ثم في هذا العصر موصوف بهذه الصفات إلا أنت ؟ وما النجدة والكرم والحسب والنسب إلا راحل حيثما رحلت ، وساكن أينما سكنت ، ولو حدث شاه ملك وشيخ نور الدين ، أن وراءهما منك الحصن الحصين ، لأسند إليك رواية هذا السند السديد ولاء ، ويأمن جنابك العالي إلى ركن شديد ، وحاصل الأمر أنك مولى الكل ، وجميعهم لك عبيد ، وإذا كان الأمر كذلك فقد ملكتهم ، فسواء عندك أبقيت عليهم أو أبدتهم ، ولكن الإبقاء أولى ، ولا زالت العبيد تترقب مراحم المولى ، فإن اقتضى الرأي السعيد ، أن نكون كلنا موثقين في الحديد ، مع زيادة قيد إيمان أكيد ، فرأيه أعلى ، واتباع ما يقتضيه أحرى وأولى ، فاقتضى رأيه ، واتخذه علما لأموره ورأيه ، فاستتبعه لحينه وقال : أسلك ورائه .